السيد محمد حسين الطهراني
96
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
قَالَ الشَّاعِرُ : قَالُوا : خُذِ العَيْنَ مِنْ كُلٍّ فَقُلْتُ لَهُمْ * في العَيْنِ فَضْلٌ وَلَكِنَّ نَاظِرَ العَيْنِ أَفْضَلُ « 1 » وقيل كذلك : قِيلَ : ازْدِحَامُ العِلْمِ في السَّمْعِ مَضَلَّةٌ لِلْفَهْمِ . وَقِيلَ : إذَا رَأَيْتُمْ رَجُلًا يُرِيدُ تَعَلُّمَ أَنْوَاعِ العُلُومِ فَدَاوُوهُ . « 2 » وَقِيلَ : مَنْ رَامَ أنْ يَنْتَحِلَ فُنُونَ العِلْمِ اسْتَخَفَّ بِنَحِيزَتِهِ وَوَقَفَ النَّاسَ عَلَى غَمِيزَتِهِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : تَعَلَّمْتَ حتى مِنْ كِلَابٍ عَواءَهَا * لَعَمْرِي لَقَدْ أسْرَفْتَ في طَلَبِ العِلْمِ « 3 » ومن العجب أنّ نفس هذا المطلب قد نقل عن أينشتين ، وليس معلوماً أكان ذلك مجرّد توارد خواطر ، أم أنّ أينشتين قد نقل عن كتاب الراغب ؟ يقول أينشتين : إنّ الإفراط في القراءة يسلب قوّة الابتكار من العقل بعد بلوغ سنّ معيّنة ؛ فمن أفرط في القراءة وأقلّ من اعتماده على فكره ،
--> ( 1 ) - « محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراءوالبلغاء » للراغب الاصفهانىّ : أبى القاسم حسين بن محمد ، ج 1 ، ص 51 . ( 2 ) نقل في « سفينة البحار » ج 2 ، ص 219 ، في باب علم عن روضة « بحارالأنوار » باب 25 ( ضه كه ) ، ص 206 ، عن كتاب « أعلام الدين » عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ، قال : أَولَى العِلْمِ بِكَ مَا لَا يَصْلُحُ لَكَ العَمَلُ إلَّا بِهِ . وَأَوْجَبُ العَمَلِ ( العِلْمِ ظ ) عَلَيْكَ مَا أَنتَ مَسْؤُولٌ عَنِ العَمَلِ به . وَأَلْزَمُ العِلْمِ لَكَ مَا دَلَّكَ عَلَى صَلَاحِ قَلْبِكَ وَأَظْهَرَ لَكَ فَسَادَهُ . وَأَحْمَدُ العِلْمِ عَاقِبَةً مَا زَادَ في عِلْمِكَ العَاجِلِ ؛ فَلَا تَشْغَلَنَّ بِعِلْمِ مَا لَا يَضُرُّكَ جَهْلُهُ ، وَلَا تَغْفُلَنَّ عَنْ عِلْمِ مَا يَزِيدُ في جَهْلِكَ تَرْكُهُ . ( 3 ) « محاضرات الأدباء » ج 1 ، ص 52 .